لغز الشارات السوداء في مونديال 2026.. لماذا وافق الفيفا على طلب الأرجنتين ورفض فرنسا؟
آخر الأخبار

لغز الشارات السوداء في مونديال 2026.. لماذا وافق الفيفا على طلب الأرجنتين ورفض فرنسا؟

أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالسماح لمنتخب الأرجنتين بارتداء الشارات السوداء خلال مباراته أمام سويسرا في ربع نهائي كأس العالم 2026، مقابل رفض الطلب ذاته الذي تقدم به المنتخب الفرنسي في وقت سابق من البطولة، موجة واسعة من التساؤلات بين الجماهير ووسائل الإعلام.

وأعاد القرار إلى الواجهة النقاش حول آلية تعامل "فيفا" مع الطلبات الاستثنائية، بعدما اعتبر البعض أن المنتخب الأرجنتيني حظي بمعاملة مختلفة، خاصة في ظل الجدل المتكرر الذي يرافق بعض القرارات المتعلقة بحامل اللقب.

وارتدى لاعبو الأرجنتين الشارات السوداء حداداً على وفاة النجم الأرجنتيني السابق أنطونيو راتين، أحد أبرز لاعبي منتخب "التانغو" في ستينيات القرن الماضي، والذي توفي قبل المواجهة بأيام قليلة.

في المقابل، كان المنتخب الفرنسي قد طلب الحصول على إذن مماثل لارتداء الشارات السوداء خلال مباراته أمام النرويج في دور المجموعات، تضامناً مع المدير الفني ديدييه ديشان بعد وفاة والدته، إلا أن الاتحاد الدولي رفض الطلب.

وكشفت تقارير إعلامية فرنسية أن قرار "فيفا" لا يرتبط بتفضيل منتخب على آخر، وإنما يستند إلى لوائح تنظيمية واضحة تحكم مثل هذه الحالات.

ووفقاً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن التصريح الاستثنائي بارتداء الشارات السوداء في المسابقات الرسمية يُمنح في حال ارتباط المناسبة بوفاة شخصية لها مكانة بارزة في كرة القدم، سواء كانت لاعباً دولياً سابقاً أو شخصية تركت بصمة واضحة في تاريخ اللعبة.

أما في الحالات المتعلقة بالوفاة داخل الدائرة العائلية لأحد أعضاء المنتخب، حتى وإن كان مدرباً أو مسؤولاً، فإن اللوائح الحالية لا تسمح بإصدار تصريح مماثل خلال المنافسات الرسمية.

وأوضحت التقارير أن هذا البند كان السبب الرئيسي وراء اختلاف القرارين، إذ اعتُبرت وفاة أنطونيو راتين حدثاً مرتبطاً بتاريخ كرة القدم الأرجنتينية، بينما صُنفت وفاة والدة ديدييه ديشان ضمن الحالات الشخصية التي لا يشملها الاستثناء.

وفي محاولة لإظهار التضامن مع مدربه، أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الوقوف دقيقة صمت قبل مواجهة النرويج، إلا أنه أوضح لاحقاً أن المراسم الرسمية خُصصت لإحياء ذكرى ضحايا الزلزال الذي ضرب فنزويلا قبل أسابيع.

ويُعد أنطونيو راتين أحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية، إذ أمضى كامل مسيرته الاحترافية مع بوكا جونيورز بين عامي 1956 و1971، كما مثل المنتخب الوطني في 22 مباراة دولية، وشارك في نهائيات كأس العالم 1962 في تشيلي و1966 في إنجلترا.

واشتهر راتين بحادثة تاريخية خلال ربع نهائي مونديال 1966 أمام إنجلترا، عندما تعرض للطرد من الحكم. وبسبب غياب البطاقات الملونة آنذاك وعدم فهمه لقرار الحكم، رفض مغادرة أرضية الملعب وطالب بمترجم، قبل أن يجلس على السجادة الحمراء المخصصة للعائلة المالكة البريطانية، في مشهد أصبح من أشهر لقطات تاريخ كأس العالم.

وتشير العديد من الروايات التاريخية إلى أن تلك الواقعة كانت من بين الأسباب التي دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم لاحقاً إلى اعتماد نظام البطاقات الصفراء والحمراء، بهدف تسهيل التواصل بين الحكام واللاعبين بمختلف اللغات.

المصدر: شبكة RMC Sport الفرنسية + الصحافة الفرنسية.

📰 مقالات ذات صلة